الشيخ محمد باقر الإيرواني
216
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
لأنا نريد حمل لفظ الصلاة على المعنى الشرعي عند عدم القرينة ، ومع تعدد المعنى لا يمكن حمل اللفظ على أحد المعاني بلا قرينة ، وهذا بخلاف ما لو كان معنى الصلاة قد اخترعه النبي صلّى اللّه عليه وآله ووضع اللفظ له فان طريقة العقلاء بعد اختراع المعنى الجديد تقتضي هجر المعنى السابق ووضع اللفظ للمعنى المخترع بخصوصه . وبعد كل هذا هل الحقيقة الشرعية ثابتة . وبعد هذا الحديث الطويل هل الصحيح ثبوت الحقيقة الشرعية أو لا ؟ الصحيح ثبوتها فان الاحتمالات الموجودة ثلاثة ، وعلى تقدير جميعها يلزم ثبوتها . 1 - ان لا تكون المعاني الشرعية ثابتة قبل الاسلام وانما النبي صلّى اللّه عليه وآله اخترعها ، ولازم هذا الاحتمال وضعه صلّى اللّه عليه وآله الالفاظ لها ، إذ تقدم ان ظاهر كل عاقل عند اختراعه لمعنى وضع اللفظ له ، وبذلك تكون الحقيقة الشرعية ثابتة . 2 - أن تكون المعاني الشرعية ثابتة قبل الاسلام بهذه الالفاظ المتداولة اليوم ، فلفظ الصلاة مثلا كان موضوعا للمعنى الشرعي قبل الاسلام ، وهذا المقدار يكفي لتحقق الحقيقة غاية الأمر اللغوية دون الشرعية ، ومما يقوّي هذا الاحتمال القرينتان المتقدمتان وهما : أ - ان أصحاب الديانات كانوا موجودين في شبه الجزيرة قبل الاسلام وكانت العبادات المذكور متداولة بينهم ولو بشكل آخر غير ما هو المعهود اليوم . ب - ان الآيات القرآنية السابقة تشهد بوجود المعاني الشرعية قبل الاسلام بالفاظها المتداولة اليوم ، بل إنه بالنسبة للحج يمكن القطع بتداوله بلفظ